الدور المصري في الأزمة اليمنية: حدوده وآفاقه

 

أتى توقيت الضربة العسكرية، التي وجهها التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، ضد المليشيات الحوثية المتحالفة مع قوات تابعة للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، قبيل انعقاد القمة العربية بشرم الشيخ، ليطرح مزيداً من التساؤلات حول دلالة هذا التوقيت فيما يتعلق بحدود دور مصر الإقليمي، ونقاط الالتقاء والافتراق بينه وبين المملكة العربية السعودية بصفة عامة، وفي الملف اليمني بصفة خاصة، وعلى خلاف ما حاولت أن توحي به وسائل الإعلام المصرية مع بداية عملية "عاصفة الحزم" من وجود دور مصري كبير في هذه العملية، توحي المؤشرات بمحدودية الدور المصري.

تستعرض الورقة مؤشرات التمايز بين موقف نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وموقف السعودية إزاء إدارة الحرب في اليمن، والتي على إثرها بدا الدور المصري محدوداً في هذا الملف؛ حيث تبدأ الورقة باستعراض المؤشرات الخاصة بسياق بدء وتنفيذ العمليات العسكرية، ثم المؤشرات التي ارتبطت بالسلوك السعودي خلال القمة العربية. وتقدم الورقة بعد ذلك قراءة لدلالات هذا السلوك، وأهمها رغبة السعودية في عدم ارتهان العملية العسكرية في اليمن للانقسامات العربية-العربية، ومحاولة رسم إطار للدور المحتمل الذي يمكن للقوات العربية المشتركة أن تلعبه في حال النجاح في تكوينها، وعدم قصر التحالف على الدول العربية المشاركة في القوات المزمع تكوينها، لكن مدّ مظلة التحالف (عسكرياً أو سياسياً) إلى أطراف سُنية إقليمية ذات ثقل، وتحديداً باكستان وتركيا، ورغبة السعودية في حسم القيادة الإقليمية لصالحها.

وتتطرق الورقة إلى استشراف السيناريوهات المحتملة لتطور الدور المصري في الصراع اليمني، وفقاً للتطورات التي يمكن أن تطرأ إيجاباً أو سلباً على عدد من المتغيرات والمعايير، أهمها: حدوث تدخل بري، وتفعيل القوات العربية المشتركة، وقبول قوى إقليمية بالتدخل البري، وحسم صراع القيادة الإقليمية، واتساع نطاق الحرب الإقليمية، ووجود توافق داخلي مصري. وأشارت الورقة في النهاية ووفقاً لهذه المعايير إلى أربعة سيناريوهات محتملة.

 

Image Source: Reuters Pictures