صراعات اللاعبين في سوريا وإمكانية تحولها إلى حرب إقليمية

 

أثار التصعيدُ الأخير بين إسرائيل إيران توتراتٍ جديدة في منطقة الشرق الأوسط المتفجرة بالفعل، الأمر الذي يزيد من احتمالات الحسابات الخاطئة والتصعيد العسكري في المنطقة. ويتجاوز المشهدُ الإسرائيلي-الإيراني البلدَيْن المعنيّين، فهو يمثل جانباً من حرب أكبر بين القوى الدولية، التي تتبارز فيما بينها على صياغة سوريا بعد تفتتها.

تتناول هذه الورقة الديناميّات الجديدة للصراعات بين اللاعبين الإقليميين والدوليين في سوريا، وتناقش ما إذا كانت التطورات الأخيرة قد غيّرت قواعد الاشتباك الراهنة، وتعرض للسيناريوهات المتوقعة لمجريات هذه الصراعات.  

استراتيجية الاختبار وتبادل الرسائل

تؤشر كثافةُ الأحداث التي وقعت في سوريا على اتجاه الأطراف إلى اختبار بعضها، في محاولة تهدف إلى فحص الإمكانات والاستعدادات ونقاط القوة والضعف، ومعرفة أين ممكن تحقيق تقدم وأين تقبع الخطوط الحمر في خريطة الأهداف. فالهجوم الذي قامت به قوات تابعة للنظام السوري ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في دير الزور وصدّته الولايات المتحدة بعنف في 8 فبراير الجاري، كان اختباراً لقدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن حلفائها.

وهذا مؤشر على محدودية خيارات أغلب اللاعبين، وأن الصدام المباشر بات أحد الخيارات بسبب تعقد الأزمة في سوريا، وعدم توافر حلول تُرضي مختلف الأطراف، بعد فشل مؤتمر سوتشي الذي عُقد في نهاية يناير الماضي، وعدم قبول روسيا وحلفائها للمقاربة الفرنسية، في الوقت الذي أصاب عملية جنيف الجمود.

وكشفت لعبة الاختبارات بين الأطراف عن موقع سوريا في اللعبة الدولية والإقليمية، والرهانات التي يضعها عليها اللاعبون، وفق الآتي:

  • بالنسبة لروسيا؛ الرهان على استعادة المكانة في النظام الدولي، وبخاصة أن الورقة السورية تعد أفضل ما يمكن لروسيا أن تفتخر به.
  • بالنسبة لإيران؛ تشكل سوريا ركيزة مشروعها، ويصعب التعامل معها كطرف فاعل وجدي من دون الورقة السورية.
  • بالنسبة لتركيا؛ أي تنازل في سوريا سيعني تنازلاً عن الدور الإقليمي، وهو آخر ورقة بعد تراجع أهمية ارتباطها بحلف الناتو، وتضاؤل احتمالية ضمها للاتحاد الأوروبي.
  • بالنسبة لإسرائيل؛ تعد سوريا بوابة الأمن القومي والسكوت عن التطورات الجارية فيها يعني تعريض أمن إسرائيل للخطر لعقود قادمة، والعودة إلى الحروب الكبرى.

واتّبع اللاعبون الكبار في المسرح السوري، روسيا والولايات المتحدة، استراتيجيةً تبادُل الرسائل، وكان واضحاً أن الولايات المتحدة الطرفُ الذي بدأ هذه اللعبة رداً على سياسات روسيا المراوغة، فأرادت إيصال رسالة إلى روسيا تنطوي على إنذارها بوجود خيارات أخرى من شأنها أن ترفع كلفة وجودها في سوريا، وتصعّب عملية سيطرتها إذا لم تأخذ مصالح الولايات المتحدة بشكل جدي.

وكان استهداف قاعدة حميميم بطائرات من دون طيار في 8 يناير الماضي أولى تلك الرسائل، حيث انصب مضمونها على تذكير روسيا بهشاشة وَّضعها في سوريا. أما الرسالة الثانية فكانت عبر إسقاط طائرة "سو 25" بصاروخ محمول على الكتف في 3 فبراير الماضي، وقد تبين مؤخراً أن من نفّذ العملية مجموعة تدعى "لواء جبهة ثوار سراقب"، وهي مدعومة من الولايات المتحدة وتتزود بأسلحة منها، وكان مضمون الرسالة عدم الإخلال بالتوازن القائم في إدلب، وخاصة أن القوات المدعومة من روسيا كانت تتجه إلى السيطرة على سراقب، التي تقع في مكان استراتيجي شمال سوريا، على الطريق الواصلة بين دمشق وحلب.

وجاء الرد الروسي عبر دفع قوات النظام والمرتزقة الروس للسيطرة على حقل "عمر للغاز"، الذي تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) شرق نهر الفرات بالقرب من دير الزور، وكان محتوى الرسالة أن روسيا قادرة على إخراج القوات الأمريكية إن استخدمت أدواتها من الميليشيات والمرتزقة، لكن الرد الأمريكي القاسي حرق هذه الورقة الروسية.

وفي هذا السياق جاءت عملية إسقاط الطائرة الإسرائيلية من طراز "إف 16" في 10 فبراري الجاري؛ فكل المؤشرات تدل على وجود كمين جرى ترتيبه روسيّاً، بداية من إرسال الطائرة من دون طيار الإيرانية التي اخترقت الحدود الإسرائيلية من مناطق يعمل فيها الجنود والمستشارون الروس، إلى لحظة إسقاط الطائرة الإسرائيلية، حيث تُظهر سرعة الرد، وكثافة النيران المصوبة على الطائرات الإسرائيلية (نحو عشرين صاروخاً)، أن الجهة التي استهدفت الطائرة روسية وليست سورية؛ فالإسرائيليون يعرفون آلية اتخاذ قرار الرد في الجيش السوري، التي تعتمد مبدأ الهرمية، لذلك فإن الردود عادة ما تأتي متأخرة، وبعد تنفيذ الغارة بزمن.

تنامي دور اللاعبين الإقليميّين

أدارت روسيا والولايات المتحدة، على مدار العامين الأخيرين، الصراعَ في سوريا عبر توازن دقيق بينهما، وقد سار الصراعُ العسكري والسياسي على وقْع التوافق والخلاف بين اللاعبين الكبيرَين. غير أن عدم قدرة الطرفين على الوصول إلى تطوير مقاربة للوضع السوري للخروج من المأزق، فلا هما أوقفا المعارك ولا فتحا باب السياسة، دفعت الأطراف الإقليمية إلى محاولات التفلّت من هذه الوضعية. 

وتكمن المشكلة بسوريا في أدوار ومواقع الأطراف الإقليمية، فإذا كان اللاعبون الكبار يعرفون حدودهم وأدوارهم، فإنه على العكس من ذلك تبدو استثمارات اللاعبين الإقليميين غير مضمونة، كما أن مصالحهم ليست مأخوذة في الاعتبار بالضرورة، وقد تؤدي عمليات تشكيل سوريا المستقبلية إلى إخراجهم من دائرة التأثيرات.

وفي هذا الصدد، بدت إيران أكثر الأطراف توتراً واستعجالاً لمعرفة موقعها ضمن التطورات؛ فتحرشت بتركيا مستهدفةً الرتل الذي أرسلته تركيا لتأسيس نقطة لمراقبة اتفاق خفض التصعيد جنوب حلب، كما شاركت في المحاولة الفاشلة للتحرش بالأمريكيين شرق دير الزور، وتحرشت بإسرائيل عبر إرسال الطائرة المسيَّرة لاختراق حدودها. ويبدو أن إيران أرادت إعلام اللاعبين الكبيرَين، روسيا والولايات المتحدة، أنها لن تتنازل عن مصالحها في سوريا، وإعلام إسرائيل أن قواعد اللعبة القديمة انتهت.

أما إسرائيل من جهتها، فقد فقدت الثقة بالوعود الروسية، بعد أن أعادت تقييم حساباتها، ووجدت أنها ربما تربح تكتيكياً عبر سماح الروس لها بضرب قوافل حزب الله، لكنها تخسر استراتيجياً لجهة أنها لا تؤثر في صياغة الأوضاع المستقبلية لسوريا، وبالتالي فإنها تكون قد وقعت ضحية خديعة روسيا.

وقد حملت محاولاتُ التصعيد الإيرانية-الإسرائيلية رغبةً في توريط اللاعبَين الكبيرَين، وحملهما على تطوير مواقفهما، حيث لا يخفى وجود رهان إسرائيلي على دفع الولايات المتحدة إلى الانخراط في الحرب على إيران، واحتساب غاراتها على المواقع الإيرانية في سوريا من ضمن الاستراتيجية الأمريكية في محاربة النفوذ الإيراني. وفي المقابل راهنت إيران على توريط روسيا اعتقاداً منها أن روسيا المتوترة والمجروحة في قوتها، في حادثة دير الزور وبعد إسقاط الطائرة الروسية، لن يكون بمقدورها الانضباط أمام هجوم إسرائيلي غير مسبوق. واكتشفت إسرائيل أن روسيا كانت أقرب إلى جانب إيران، نظراً للفوائد الاستراتيجية والخدمات اللوجستية التي تقدمها لها إيران في سوريا.

ورغم انصياع الطرفين للأمر الروسي، ووقف التصعيد مؤقتاً، إلا أن جولة التصعيد الأخيرة أثبتت أن قدرة روسيا، وحتى الولايات المتحدة في تجربتها مع تركيا، محدودة في التأثير والفرض على اللاعبين الإقليميين والمحليين. وهذا مؤشر إنذار إلى أن الحرب قد تشعلها أطراف إقليمية متى ما ارتأت أن الظروف مواتية، أو أن مصالحها، بحسب تقديراتها الخاصة، أصبحت في خطر.

هل انهارت قواعد الاشتباك؟

شكّلت عملية إسقاط طائرة "إف 16" الإسرائيلية حدثاً مفاجئاً، على اعتبار أن هذه الطائرة تملك قدرة كبيرة على المناورة ومجهّزة للعمل في ظروف خطرة، وحاولت إيران وحلفاؤها وضع الأمر في خانة المتغيرات الاستراتيجية التي تشكل فاصلاً تاريخياً على نمط أن ما بعد سقوط الطائرة لن يكون كما قبلها، والإيحاء بوجود متغير جديد يتمثل بتقنيات جديدة في مجال الدفاع الجوي من شأنها تعطيل ميزة التفوق الجوي لإسرائيل.

غير أن التفكير الإسرائيلي ذهب باتجاه آخر، وهو معرفة ما إذا كان التصريح الذي حصلت عليه إسرائيل سابقاً من روسيا بمهاجمة أهداف في سوريا انتهت صلاحيته، إلا أن إيجاد أجوبة فعلية لهذه التطورات لم يتأخر كثيراً؛ إذ:

  • تحتاج مسألة تغيير قواعد الاشتباك إلى تكريس ما جرى كواقع جديد، وتثبيت معادلة الردع الجوي ليست بالأمر السهل والمضمون؛ فالظروف التي ساعدت في إسقاط الطائرة الإسرائيلية قد لا تتكرر ثانية.
  • تؤكد الرواية الحقيقية للحدث أن طائرة إسرائيلية كانت تقصف أهدافاً محددة، وأخرى كانت تدقق في مدى إصابتها، وكانتا على علو شاهق ولم تعمدا إلى المناورة الحركية تحسباً لإمكانية الاستهداف، ما وفّر فرصةَ استهدافهما.
  • أفشلت إسرائيلُ هذا التحول المزعوم في قواعد الاشتباك عبر الطريقة التي أعلنت فيها عن حقها في مواصلة الغارات بعد سقوط الطائرة مباشرة. واستطاعت إسرائيل تدمير ثلث الدفاعات الجوية، وتدمير أربعة أهداف إيرانية كبرى في سوريا، ولم تتدخل روسيا ميدانياً. وعليه، كان الرد الواسع والمتعدد رسالةً واضحة إلى الإيرانيين أنها ستدفع الثمن إذا أرادت تحدي قواعد اللعبة وتغييرها، وترك الهجوم الجوي أثره على محور إيران الذي بدا متراجعاً.

لقد أثبتت جولاتُ الصراع الأخيرة في سوريا، باستثناء الحرب على المعارضة السورية، أن جميع الأطراف الإقليمية والدولية ترغب في خوض حرب على مقاساتها أو بحسب شروطها، أي نوع من الحروب يتم تصميمه بما يتوافق وقدرات كل طرف، ويتناسب مع مزاياه العسكرية والقتالية، وفق الآتي:

  • تريد إيران جرّ إسرائيل إلى حرب برية في جنوب سوريا، حيث الطبيعة التضاريسية صعبة، ويساعد التداخل الجغرافي مع الجولان في إرباك إسرائيل، كما يعطل ميزة التفوق الجوي لإسرائيل، وتستفيد إيران من الكثافة البشرية لميليشياتها، لكنْ ما يمنع إمكانية مثل هذه الحرب ان إسرائيل ستكون قادرة على ضرب خطوط الإمداد وقواعد الارتكاز، وحتى البيئات الشعبية لمحور إيران.
  • ترغب إسرائيل في خوض حرب جوية على أساس بنك أهداف موضوع مسبقاً، مع ضمان استمرار صمْت روسيا، والحصول على دعم لوجستي أمريكي أو حتى مشاركة بالعتاد والكوادر من قبل الولايات المتحدة، وما يمنع مثل هذه الحرب تأكُّد إسرائيل أن مجرياتها لن تسير وفق هذا الترتيب.
  • إنْ حاولت روسيا إثبات أنها قد ترفع من سقف المواجهة مع اللاعبين الآخرين، إلا أنها الطرف الأكثر حساباً لأخطار المواجهات؛ لما قد تنعكس آثارها على استثماراتها السورية والمكاسب التي تحصلت عليها، وهي لا ترغب في حصول حرب في سوريا سوى الحرب ضد المعارضة؛ لتكريس الواقع السوري بشكل نهائي لمصلحتها.

وعليه، إن لم تكن الحرب على هذه الشاكلة فإن الجميع لا يريدون حرباً بالمعنى الحقيقي كلٌّ لأسبابه:

  • تريد إيران وقتاً أطول كي تقيّم وجودها العسكري الدائم على الأرض السورية، ولعلمها أن الحرب مع إسرائيل تحتاج إلى تجهيزات أكبر على مستوى بناء القواعد وترسيخ خطوط الإمداد، وهي مرحلة قد لا تصل إليها إيران قبل زمن.
  • تقع إسرائيل تحت تأثير ثلاثة تيارات متصارعة بخصوص الحرب مع حزب الله وإيران:
  • التيار الأول يتحسب مسبقاً الخسائر البشرية والمادية التي يمكن أن تتكبّدها إسرائيل إذا ما خاضت حرباً تعرف سلفاً أن بمقدور حزب الله، بما يملك من آلاف الصواريخ، إلحاق أضرار بالغة بمرافقها الحيوية، وقد لا تُفضي بالضرورة إلى إنهاء التهديد الذي يشكّله حزب الله.
  • التيار الثاني يرى أنه كلما جرى تأجيل الحسم سيكون الثمن باهظاً ومؤلماً أكثر، ويستعجل قيام الحرب لاعتقاده أن الطرف الأخر يجهز لها. ويرى هذا التيار، الذي يتشكل من أوساط في القيادة العسكرية والسياسية، عدم وجود خيار آخر غير الحرب لمواجهة خطر إيران وحزب الله.
  • التيار الثالث يرى أنه ليس ثمة حافز مهم للحرب مع إيران وحلفائها ما دامت إسرائيل قادرة بضربات مركَّزة على تحقيق أهدافها، وما دامت تدرك أن ما يُعرف بمحور "المقاومة والممانعة" لم يعد يشكل خطراً داهماً عليها، وأن قدراته استُنزفت، ولا تزال تُستنزف في صراعات التمدد الإقليمي.

السيناريوهات المتوقعة لمستقبل الصراع بين اللاعبين الإقليميين في سوريا

السيناريو الأول: الاستعداد للحرب

كشف التصعيد الأخير أن المواجهة بين إسرائيل وإيران في سوريا قادمةٌ لا محالة، وأن حرباً محدودة في الزمان والمكان لا مفرّ منها، ما دامت عوامل التفجير المتراكمة قد انكشفت تماماً. وإذا كانت الظروف الدولية منعت تطوّر الأمر حالياً إلى حرب، إلا أن الاستمرار في لعبة تكريس وقائع جديدة، والإصرار على صياغة سوريا القادمة وفقاً للمصالح المتضاربة بين إسرائيل وإيران، ستشكل دينامية تصعيد تخرج من قدرة الأطراف الدولية على ضبطها.

وبناءً على ذلك، فإن المرحلة القصيرة المقبلة ستكون مُثقلة بوقائع غير مألوفة يحوطها خطر الانزلاق أو الخطوات غير المحسوبة النتائج، والتي سيكون لها دور كبير في نشوب المواجهة، وما يعزز هذا التوجه عجز روسيا والولايات المتحدة عن وضع قواعد ضابطة تفرضها على الأطراف الإقليمية.

وفي إسرائيل، تعكف دوائرُ الاستخبارات والجيش على دراسة نتائج الصدام الأخير ومعرفة كيف سارت الأمور، ومحاولة تلافي الأخطاء التي وقعت، بالتزامن مع فحص الإمكانيات اللوجستية وكل ما له علاقة بالحرب، فيما تستمر إيران بمحاولة فرض مزيد من المعطيات في الجبهة الجنوبية، حيث تتحضر ميليشياتها بقيادة حزب الله للسيطرة على المزيد من المناطق في ريف القنيطرة الشمالي.

وعليه، فإن سيناريو الاستعداد للحرب هو الأكثر تحققاً في هذه المرحلة، رغم عدم القدرة على توقع زمان الحرب ومكانها، إلا أن الاستعدادات الجارية بكثافة لذلك اليوم تجعله ممكناً في مدىً ليس بعيد.

السيناريو الثاني: سيناريو الحرب الباردة

وهو تعبير عن انخراط جميع اللاعبين في حرب غير معلنة كبديل فعلي عن الحرب الكبرى التي يخشى الجميع أخطارها. وهي نسخة من الأحداث التي حصلت مؤخراً في سوريا، مع فارق يتعلق باستمرارها والتكيف معها واعتبارها بديلاً مقبولاً عن الصراع الشامل. وهذه الحالة تعني أن الحرب في سوريا ستكون بين منظومات، المنظومة الأمريكية والمنظومة الروسية، أما أدوار اللاعبين (المحليين والإقليميين)، ومصالحهم فيتم دمجها ضمن إطار أوسع يضم المنظومة بكاملها.

وفق هذا السيناريو، ستكون التحالفات أكثر وضوحاً، وخاصة ضمن التحالف الأمريكي الذي يجمع قوىً مختلفة (إسرائيل والدول العربية)، كما سيتم تكثيف الاعتماد على الوكلاء المحليين وتصديرهم إلى الواجهة، من أجل تغيير المعطيات الحالية لمسرح الصراع.

السيناريو الثالث: العودة إلى الوضع السابق

يفترض هذا السيناريو العودة إلى وضع ما قبل إسقاط الطائرة الإسرائيلية، مع قابلية تطويره عبر قيام إسرائيل بتوجيه ضرباتٍ جراحيةً إلى عدد منتخب من مراكز التموضع الإيراني، بما في ذلك مراكز صناعة الصواريخ الدقيقة، والأسلحة الكاسرة للتوازن.

وهذا السيناريو يُناسب أكثرَ من طرف، وعلى رأسهم التيار الإسرائيلي الذي لا يرى محفزاً للدخول في حرب كبرى مع إيران، كما يناسب روسيا التي استطاعت التعايش معه على مدى العامين المنصرمين، وكانت تسوّقه لإسرائيل وإيران على أنه الوضع الأقل سوءاً لكليهما. بل إن هذا السيناريو يناسب إيران وتحالفها أيضاً بعد أن تكيفوا معه وباتت خسائره محتملة، وامتلكوا القدرة على تمويه مراكزهم الاستراتيجية في سوريا، مقابل سكوت المجتمع الدولي عن سلوكهم، وكذلك استثمارهم لهذا الوضع الذي يُظهرهم بمظهر محاربة إسرائيل والولايات المتحدة.

 
 

Sharethis